أبي المعالي القونوي

59

شرح الأسماء الحسنى

فإن هذا النص يدل بوضوح على اعتقاده بالإمام علي بن أبي طالب والأئمة من ذريته عليهم السلام من عدة جهات : منها دلالته على مسانخة الإمام علي عليه السلام للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في الطينة واستعداده التام لقبول الفيوضات الإلهية وهو نفس ما صرح به الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي في بداية الفتوحات المكية « وأقرب الناس إليه في ذلك الهباء هو علي بن أبي طالب إمام العالم بأسره وسر الأنبياء أجمعين » ، وهذه السنخية في الطينة هي السبب الأساس لكل ما ورد في الآيات والروايات من تقديم أئمة أهل البيت عليهم السلام على غيرهم من الصحابة من الناحية الباطنية والظاهرية ، كما أن التعبير ب عليه السلام أيضا قرينة أخرى على انتماء الشيخ الكبير القونوي إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، ونراه في إعجاز البيان في تفسير أم القرآن قد سلك نفس المسلك فقال : « كما قال صلى اللّه عليه و [ آله و ] سلم لفاطمة عليها السلام حين وفاته لا كرب على أبيك بعد اليوم » « 1 » ، فإن السنة عادة ولحد الآن يقولون في أمثال هذه المجالات كرم اللّه وجهه أو رضي اللّه عنه وبالنسبة إلى سيدة نساء العالمين يقولون رضي اللّه عنها . وفي هذا الضوء يتضح لنا السبب في عدم اعترافه بمرجعية الصحابة في المعارف والعلوم الإلهية وتأكيده على وصول العترة الطاهرة إلى هذه المدارج العالية دون غيرهم وأن منتهى غاية السالكين هو الالتحاق بهم وقد صرح بذلك في مصنفاته منها إعجاز البيان : فإنه من قام بحقوق الشريعة المحمدية القيام التام واستعمله الحق في وفاء آدابها ورعاية ما جاءت به على ما ينبغي جلى له الحق ما استنبطه من الأسرار في جميع الشرائع المتقدمة وتحقق بها وبسر أمر اللّه فيها فحكم بها وظهر بأي حالة ووصف شاء من أوصافها

--> ( 1 ) - القونوي ، إعجاز البيان في تفسير أم القرآن : ص 343 ، الطبعة الحجرية الهندية .